الزركشي
365
البحر المحيط في أصول الفقه
إهاب دبغ فقد طهر والتحقيق أن يقال إما أن يرد في اللفظ قرينة تشعر بالتعميم كقوله والسارق والسارقة والسبب رجل سرق رداء صفوان فالإتيان بالسارقة معه قرينة تدل على عدم الاقتصار على المعهود وكذلك عن الإفراد إلى الجمع كما في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فإنها نزلت في عثمان بن طلحة أخذ مفتاح الكعبة وتغيب به وأبى أن يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إن عليا أخذه منه وأبى أن يدفعه إليه فنزلت فأعطاه النبي إياه وقال خذوها يا بني طلحة خالدة مخلدة فيكم أبدا لا ينزعها منكم إلا ظالم فقوله الأمانات قرينة مشعرة بالتعميم . وإن لم يكن ثم قرينة فلا يخلو إما أن يكون معرفا بالألف واللام أو لا فإن كان فقضية كلامهم الحمل على المعهود إلا أن يفهم من نفس الشارع قصد تأسيس قاعدة فيكون دليلا على العموم وإن كان العموم لفظا آخر غير الألف واللام فيحسن أن يكون هو محل الخلاف فتجري فيه الأقوال السابقة . ويزيد هنا قول آخر وهو التفصيل بين أن يكون الشارع ذكر السبب في كلامه فيقتصر عليه ولا يشاركه غيره إلا إذا وجد فيه ذلك المعنى أو يلحق ببيان حكمي على الواحد حكمي على الجماعة كنهيه عن ادخار لحوم الأضاحي مع قوله إنما نهيتكم من أجل الدافة وبين أن يكون السبب من غيره فالاعتبار بعموم اللفظ لا السبب كقوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم فإنه على سبب الاختيان ثم يدخل فيه من أختان ومن لم يختن حكاه القاضي في التقريب والأستاذ أبو منصور وابن فورك ونسبه أبو الحسين بن القطان لأبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا قال ويلزمه أن يقول إن سقوط قيام الليل مخصوص بالمرض لأن الله تعالى قال عند تخفيفه علم أن سيكون منكم مرضى . * * *